الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤
الله (صلى الله عليه وآله) في حفر الخندق، وقد حفر الناس وحفر علي (عليه السلام)، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): "بأبي من يحفر وجبرائيل يكنس التراب بين يديه وميكائيل يعينه، ولم يكن يعين أحداً قبله من الخلق ".
ثم قال النبي (صلى الله عليه وآله) لعثمان بن عفان: "إحفِر"، فغضب عثمان، وقال: لا يرضى محمد أن أسلمنا على يده حتى يأمرنا بالكدّ، فأنزل الله على نبيه: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ[١]}[٢].
ورروى عليّ بن إبراهيم: قوله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا}، نزلت في عثمان يوم الخندق، وذلك أنه مرّ بعمّار بن ياسر وهو يحفر الخندق، وقد ارتفع الغبار من الحفر، فوضع عثمان كمه على أنفه ومرّ، فقال عمّار:
| لا يستـوي من يعمـر المسـاجـدا | يـظـلّ فيهـا راكـعـــاً وسـاجــدا |
| كـمـن يـمُرّ بالـغبــار حائـدا | يـعـرض عنـه جـاهِـداً مُـعـانـدا |
فالتفت إليه عثمان، فقال: يا بن السوداء، إيّاي تعني؟
ثم أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال له: لم ندخل معك لتسبّ أعراضنا، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): "قد أقلتك إسلامك فاذهب".
فأنزل الله تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ
[١] الآية ١٧ من سورة الحجرات. [٢] البرهان (تفسير) ج٧ ص٢٧٦ عن الشيخ في مصباح الأنوار.