الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٢
وقال العسقلاني أيضاً: إن عائشة قد نسبت علياً إلى الإساءة في شأنها[١].
وذلك كله يشير إلى: أن رواية البخاري قد حرفت من قبل النساخ على كل حال.. ونحن نستقرب أن كلمة "مسلماً" حرفت فصارت "مسيئاً" للتقليل من بشاعة هذا الأمر، وفظاعته، وحفاظاً على عائشة، والوليد، والزهري، ومن لف لفهم.
وأيضاً حفاظاً على كرامة البخاري نفسه، إذ ليس من السهل تكذيب القرآن من خلال توجيه هذه الفرية لعلي، الذي أذهب الله عنه الرجس وطهره تطهيراً.. وهو مع الحق، والحق معه يدور معه حيث دار.
واللافت هنا: أنهم في حين يصرون على تأكيد الفرية على أمير المؤمنين (عليه السلام) فإنهم لا يجرؤون على القول: بأن علياً (عليه السلام) قد جلد أيضاً، بل يقولون بكل وضوح وإصرار: إن علياً (عليه السلام) لم يجلده مع من جلد، ولم يحده النبي معهم بالاتفاق!! رغم أن عائشة، والوليد، وهشاماً يصرون على نسبة الإساءة إليه، وعلى أنه ممن قذفها، وعلى أنه تولى كبره في ذلك!! نعوذ بالله؟!!
فلماذا عفا عنه النبي (صلى الله عليه وآله) إذن؟!
وهل للنبي (صلى الله عليه وآله) أن يعفو عن حد من حدود الله؟! حتى لو كان مستحقه هو صهره وابن عمه!! وماذا سيقول الناس عنه لو
[١] فتح الباري ج٧ ص٣٥٧.