الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١٥
(عليه السلام)، فعرفه بمجرد أن وقع نظره عليه.
ثم تذكر الرواية: أن الهام بن الهيم بن لاقيس قتل بصفين[١].
ثانياً: إن نفس اعتراض هذا الجني على رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين طلب من علي (عليه السلام) أن يعلمه شيئاً من القرآن يدل على خلل أساسي في إيمانه، لأن الإيمان برسول الله (صلى الله عليه وآله) معناه الطاعة له، والإستسلام لأوامره ونواهيه، ومن يرفض ذلك لا يكون كذلك.
ثالثاً: ما الذي جعل لهذا الجني الحق في أن لا يطيع ما عـدا الأنبيـاء وأوصيائهم، حتى حين يأمره الأنبياء والأوصياء بتلك الطاعة؟! وما الذي يميزه عن غيره من بني جنسه في ذلك لو كان الأمر خاصاً به؟!
أليس ذلك يعدُّ معصية للنبي (صلى الله عليه وآله) نفسه؟! وألا يعتبر ذلك من التناقض غير المقبول ولا المعقول، إلا من الحمقى، الذين لا يقدِّرون الأمور كما ينبغي؟!
رابعاً: بل إن الجني ادعى: أن الجن جميعاً لا يطيعون غير الأنبياء وأوصسائهم، حيث قال: "إنَّا لا نطيع".
خامساً: يضاف إلى ذلك: أن الأمر قد صدر لعلي (عليه السلام) من
رسول الله (صلى الله عليه وآله) بحضور ذلك الجني، ولم يكن الأمر من غير النبي (صلى الله عليه وآله)، وعلي (عليه السلام) إنما يريد أن يجري أمر الرسول، فما معنى اعتراض ذلك الجني على ذلك الأمر؟!
[١] بحـار الأنـوار ج٣٨ ص٥٤ ـ ٥٧ وج٢٧ ص١٥ ـ ١٧ وأشـار في هـامشـه إلـى: = = الروضة ص٤١ و ٤٢ وبصائر الدرجات ص٢٧ و الروضة في فضائل أمير المؤمنين (بتحقيق علي الشكرچي) ص٢٢٣. وراجع: مدينة المعاجز ج١ ص١٣٦.