الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٢
أي أن هذا الرمد قد عرض له بعد أن تسلم الراية..
خامساً: إن الرواية نفسها تدل على أن رمد عيني علي (عليه السلام) قد عرض له في تلك الفترة، وأنه لم يدم برهة طويلة، بحيث يصل خبر ذلك إلى النبي (صلى الله عليه وآله).
ففي الرواية: أنه في يوم قتل مرحب: أصبح رسول الله (صلى الله عليه وآله) فصلى الغداة، ثم دعا باللواء، ووعظ الناس، فقال: أين علي؟!
قالوا: يشتكي عينيه.
قال: فأرسلوا إليه..
فلما جيء به قال له النبي (صلى الله عليه وآله): ما لك؟!
قال: رمدت، حتى لا أبصر ما قدامي.
فظاهر السياق يعطي: أن الناس كانوا يرون: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن على علم بأمر الرمد، فأخبروه به.. مع أن علياً (عليه السلام) كان مهتماً بالحضور المتواصل في مجلس رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
وسؤال النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): ما لك؟ وجواب علي (عليه السلام) له يقطع كل عذر، ويزيل كل شبهة في ذلك.
ولو كان علي (عليه السلام) غائباً عن ساحة القتال كل هذه الأيام، لعلم بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لا سيما وأنه هو الذي يعتمد عليه في حروبه، وهو القريب منه، والذي يواصل الاتصال به، والتفقد له،