الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٠
ولذلك نلاحظ: أن خالد بن سعيد بن العاص لما رأى أن تلك الوصية خولفت بادر إلى التذكير ، والمطالبة بالإلتزام بها.
٦ ـ لقد حصر (صلى الله عليه وآله) عواقب نقض تلك الوصية بثلاثة أمور، هي:
ألف: الإختلاف في الأحكام.
ب: اضطراب أمر دينهم عليهم.
ج: أن يليهم شرارهم.
وهي أمور خطيرة وحساسة، تلامس بصورة مباشرة سعادتهم في الدنيا والآخرة، لأن ولاية الأشرار تضر بأمنهم في الدائرة الأوسع: الأنفس والأعراض والأموال، ثم هي تفقدهم الثقة بسياسات حكامهم، وبسلامة نواياهم، وبصحة وصوابية قراراتهم، وتفقدهم القدرة على التخطيط السليم للمستقبل، وتضعهم في مهب رياح الأهواء، وتكون قراراتهم غبية، ومرتجلة، وعشوائية. وتتهيأ الفرصة لغيرهم ليتدخل في شؤونهم، ويتحكم في مصيرهم بما ينسجم مع مصالحه وأهوائه..
وذلك هو الخسران المبين في الحياة الدنيا..
كما أن إبعاد من نصبه الله ولياً، وإماماً، وحاكماً عن موقعه الطبيعي، يحرمهم من قسط كبير مما كان يمكن أن يوفره لهم من تربية وتعليم، وهداية، وتهذيب، وتزكية، كما أنه يؤدي بهم إلى الإختلاف في الأحكام، لأن ترك الإمام، وإبعاده عن مقامه يجعل الناس بمثابة غَنَمٍ غاب عنها