الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٠
عرض الخصال الثلاث على عمرو:
إن عرض علي (عليه السلام) الخصال الثلاث على عمرو، وهي أن يُسْلِم، أو يرجع، أو يبارز.. لهو الغاية في النَصَفَة، وتدل على أن الهدف ليس هو قتل الناس، بل المطلوب هو حقن دمائهم، ودفع بغيهم.. وقد ترك هذا التصرف الحكيم، والمنصف، عمرواً في موقع الباغي والمعتدي، والظالم..
وقد رأينا: أنه (عليه السلام) لم يفرض عليه أن يسلم أو يقتل، ولو أنه فعل ذلك لصحت التهمة التي يروج لها أعداء الإسلام أن الإسلام قام بالسيف، بمعنى أن الناس أسلموا تحت طائلة التهديد بالقتل، ولم يكن أمامهم سوى أحد خيارين: إما القتل، أو الإسلام..
لقد خيره (عليه السلام) بين ثلاثة أمور هي:
الإسلام.. أو الرجوع عن البغي والعدوان، أو المبارزة التي فرضها هو على نفسه حين جاء لحرب المسلمين بغياً منه وعتواً..
وذلك لأن المشركين قد قطعوا تلك المسافات الطويلة، لكي يمنعوا الناس من ممارسة حريتهم، ويسلبوهم الإختيار الذي منحه الله لهم ولكل البشر.
والنبي (صلى الله عليه وآله) إنما عرض الإسلام على الناس فاختاروه، ولم يفرضه على أحد، لكن قريشاً والطواغيت هم الذين انبروا لقتال من مارس حريته في الإختيار، والتدين..
وحين عرض علي (عليه السلام) الإسلام على عمرو فإنما عرضه عليه، من موقع الرفق به، والإنصاف له، وإعطائه فرصة أخيرة لينقذ نفسه من النار..
على أنه لم يقتصر على هذا الخيار، بل شفعه بخيار آخر، يمنحه فرصة