الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٩
عليه وآله" شديد، وأنه سوف لا يتسامح معهم، وأنه لن تنفع فيهم الشفاعات، ولا مجال لمراعات الخواطر في أمرهم..
ولو أنه خلطهم بغيرهم، ولو من المهاجرين، فلربما يخيل إليهم أن انضمام الخزرج ولو بكثرة لا يشير إلى شيء من ذلك، لأنه قد يكون عفوياً..
ج: ثلاثون رجلاً:
ومما ذكرناه آنفاً يظهر الوجه في تكثير عددهم إلى ثلاثين، إذ لو كان العدد قليلاً: خمسة، أو ستة أو أكثر أو أقل مثلاً، لتخيلوا أن كونهم خزرجيين قد جاء على سبيل الصدفة، لحضورهم في المجلس مثلاً، أو لرابطة شخصية تدفع بعضهم للإلتحاق بالبعض الآخر، أو لغير ذلك من أسباب..
على أن طبيعة المهمة المعلنة لم تكن تحتاج إلى أكثر من رجل أو رجلين لإنجازها، إذ كان يكفي أن يذهب قلة قليلة ليتحسسوا أمر بني قريظة، ليعرفوا إن كانوا في حصونهم، أو خرجوا منها. ولا يجب أن يراهم بنو قريظة!!.
ولكنه (صلى الله عليه وآله) أراد لبني قريظة أن يروا هذه الكثرة، وأن يلتفتوا إلى خصوصيتها الخزرجية..
د: ترك الحصون:
ويبقى هنا سؤال يقول: إن الأمر الطبيعي هو أن يستقر الإنسان في بيته، وفي حصنه، وفي أرضه، فما هو المبرر إذن لتوقع النبي "صلى الله عليه