الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٨
خضم إلتهاب المشاعر، يبقى محتفظاً بالدقة في ممارساته، وبالتوازن والإستقامة على خط القيم الرفيعة، والتزام الأخلاق الفاضلة والنبيلة..
وهو (عليه السلام) يتجاوز حدود الإنصاف مع أعدائه ليرتقي إلى درجات التفضل والتكرم عليهم بما ليسوا من أهله.. فهو يتعامل معهم بأخلاقه وقيمه، ولا يعاملهم بما تقتضيه ممارساتهم اللاإنسانية، وأخلاقهم الشيطانية.
علي (عليه السلام) استحيا من ابن عمه:
أما ما نسب إلى علي (عليه السلام) من أنه استحيا من ابن عمه أن يسلبه.. فيبقى موضع ريب عندنا، فإن عمرواً وإن كان ابن عم علي (عليه السلام)، فهو عمرو بن عبد ود بن أبي قيس، أخو بني عامر بن لؤي. ولؤي هو الأب التاسع لعلي (عليه السلام).. إلا أن ذلك لم يكن هو السبب في عدم أخذ سلبه، بل السبب هو ما ذكرته الرواية من أن عمرواً طلب منه ذلك، فقال له علي (عليه السلام): هي علي أهون من ذلك..
لو صرفنا النظر عن ذلك، فقد صرح علي (عليه السلام): بأنه إنما أعرض عنه، لأنه اتقاه بسوأته..
إتقاه بسوأته.. فلم يسلبه:
ثم إن التبرير الذي ذكر لعدم أخذه سلبه وهو أنه حين ضربه اتقاه بسوأته، فاستحيا منه أن يسلبه، غير واضح:
أولاً: قد يقال: إنه لا ربط لهذه العلة بذلك المعلول..
ثانياً: ان النص الآخر يناقض هذا النص، فإنه يجعل السبب في عدم