الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٠
مقامه، والنيل منه، وابتذال شخصيته، ونسبة الرذائل والمعاصي إليه، وتصغير شأنه، حتى يصبح كسائر الناس العاديين، أمر مطلوب، ومحبوب لأعدائه، ومناوئيه. وبذلك تضعف حجة الطاعنين في مناوئيه، ويخرج أتباعهم من الإحراجات القوية التي تواجههم.
٣ ـ تكريس أبي بكر على أنه الرجل المميز بين جميع الصحابة، الذي كان يرى في الحديبية رأي رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ويدعو الناس للقبول منه، والتسليم له..
قال دحلان: ".. ولم يكن أحد في القوم راضياً بجميع ما يرضى به النبي (صلى الله عليه وآله)، غير أبي بكر الصديق، وبهذا يتبين علو مقامه.
ويمكن أن الله كشف لقلبه، وأطلعه على بعض تلك الأسرار التي ترتبت على ذلك الصلح، كما أطلع على ذلك النبي (صلى الله عليه وآله)، فإنه حقيق بذلك، كيف وقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): والله، ما صب الله في قلبي شيئاً إلا وصببته في قلب أبي بكر"[١].
وقد نسي دحلان أن أبا بكر قد حزن في الغار. ولم يحزن الرسول (صلى الله عليه وآله)، فأين ذهب ما كان النبي قد صبه في قلب أبي بكر آنئذ. وكذلك الحال في مبارزة عمرو في الخندق وكذلك ما جرى في خيبر وسواها..
٤ ـ إن السعي إلى جعل علي وعمر في سياق واحد، من حيث إن هذا يشك في دينه في الحديبية، وذاك يعصي أوامر الرسول الأكرم "صلى الله عليه
وآله" من شأنه أن يوجد حالة من التوازن، ثم تترجح كفة الفريق الآخر حيث جعل أبو بكر فوق الجميع، بل هو في مستوى رسول الله (صلى الله عليه وآله).
[١] السيرة النبوية لدحلان ج٢ ص٤٣.