الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٤٠
وآله" أن يكون بنو قريظة قد تركوا حصونهم ـ وقد قال: "تركوا" ولم يقل: خرجوا.
ونجيب:
بأن بني قريظة قد نقضوا العهد باتفاقهم مع المشركين على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وكانوا على يقين من أن نتيجة الحرب ستكون لصالح أهل الشرك، وأنهم سوف يتمكنون بمعونة بني قريظة من استئصال شأفة أهل الإيمان، وقتل رسول الله (صلى الله عليه وآله) وخيار أصحابه..
فهم قد أقدموا على أمر كانوا قد تعاهدوا مع الرسول على عدم الإقدام عليه، فإن فعلوا ذلك فلا بد من الإنتقام منهم بمثل الفعل الذي أقدموا عليه، وسعوا إلى تحقيقه، وهو الإستئصال، والإخراج من الأرض، والقتل، وما إلى ذلك.. فللنبي (صلى الله عليه وآله) أن يتوقع منهم أن يتركوا حصونهم، ويهربوا إلى أرض أخرى..
فمقامهم في حصونهم يعد تحدياً سافراً ووقحاً، إمعاناً في البغي، والتجني.. لا سيما وأنها حصون يتمنعون بها ممن أعلنوا أنهم يسعون إلى قتلهم واستئصالهم.
فإن أمكن تبرير البغض والعداوة الدينية أو الثأرية، ولو بما هو غير مقبول ولا معقول، فإن تضحيتهم بالقيم، بارتكابهم جريمة الغدر، ونقض العهود، لا يمكن تبريريها، فكيف إذا جعلوا تلك القيم ثمناً لارتكاب جريمة استئصال مَنْ حَفِظَهم، وراعى جانبهم، ورضي بالتعامل معهم.