الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧١
النجاة في الدنيا، وهو خيار يتناغم مع رغبته في الحياة، والتمتع بمباهجها، كما أنه لا يعارض آراءَه وميولَه ومعتقداتِه، فإنه (عليه السلام) لم يكتف بطلبه الرجوع عن حرب محمد والمسلمين، بل شفع ذلك بما يرغِّبه في هذا الخيار بالذات، حين قال له: إن يكن محمد صادقاً كان أسعد الناس به، وإن يك كاذباً كفتهم ذؤبان العرب أمره.
وهي كلمة تحتم على عمرو إعادة النظر في صوابية قراره الذي جاء به إلى هذه الحرب، مستثيراً في نفسه نوازع الطموح، ومستحثاً في داخله مشاعره القبلية، علها تفيد في ضبط حركته، ولجم اندفاعه نحو الهاوية..
كما أن هذه الكلمة تسهّل عليه إختيار ما يتناغم مع حب السلامة، والإبتعاد عن المشاكل والأخطار.
ولكن عمرواً رفض هذا الخيار أيضاً معتمداً على سراب خادع، وإلى نزعة استكبار ظالم، وعنجهية جاهلية، وبغي بغيض، يزين له التجني والظلم الذي يودي بصاحبه إلى الخزي والعار، والخسران في الدنيا والآخرة، وساء للظالمين بدلاً.
ولم يبق أمام أمير المؤمنين (عليه السلام) إلا التعامل مع خيار عمرو الأخير، ودفع غائلة هذا الجبار الظالم، فكان النصر على يديه، وأورد عليه ضربته التي تعدل عبادة الثقلين، (الجن والإنس) إلى يوم القيامة..
قطع رجل عمرو:
قال بعضهم: "وتبادر المسلمون يكبرون، فوجدوه على فرسه برجل واحدة، يحارب علياً (عليه السلام). ورمى رجله نحو علي، فخاف من