الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٧
وإذا كان قد حصل ذلك، فلماذا لم يطالبهم؟! وإذا كان قد طالبهم، فبماذا أجابوه؟! ولِم لم يقبل منهم؟!
إن ذلك لم يتضح لنا من نص الرواية المذكورة.
والسؤال الأهم هو: إذا كان قد اتفق مع بني قريظة، وبلغ خبر الإتفاق إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فما الحاجة إلى الذهاب إليهم مرة أخرى؟!
وإذا كان لم يتفق بعد معهم، فلا معنى لقول الرواية: إنه بلغ رسول الله اتفاقهم على كذا، إذ لم يكن هناك اتفاق أصلاً..
رابعاً: المعروف: أن النبي (صلى الله عليه وآله) كان إذا أراد غزوة ورّى بغيرها، وهذا معناه: أنه (صلى الله عليه وآله) ينزه نفسه حتى عن الكذب الجائز، كالكذب في الحرب، إذ ليس كل جائز يليق أن يصدر من النبي والرسول، لأن الناس إذا رأوا النبي يكذب فيما يجوز، فإنهم يستحلون الكذب فيما لا يجوز أيضاً.
لماذا علي (عليه السلام)؟! ولماذا الخزرج؟!:
وقد ذكر النص المتقدم: أنه (صلى الله عليه وآله) أرسل في أول الأمر علياً (عليه السلام) في ثلاثين من الخزرج، وقال له: انظر بني قريظة هل تركوا حصونهم؟!
فهنا أمور، لا بد من فهمها، هي:
١ ـ إرسال علي (عليه السلام).