الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٩
والمقبول حين يكون علي (عليه السلام) قد حقق إنجازاً عظيماً عَجَزَ عنه المعنيون المخاطبون بهذه الوصية، وهم جماعة من ذوي القدر والشأن من المهاجرين والأنصار، وهم الذين لهم نفوذهم وكلمتهم المسموعة في الناس، إلى حد أن موقعهم هذا يجعلهم يطمحون إلى مواقع ومقامات، وإلى الحصول على إمتيازات لا يطمح لها، ولا يطمع بها غيرهم..
وهم الذين يتوقع منهم الإبتلاء بداء الحسد البغيض، لمن هو جدير حقاً بتلك المقامات والمناصب..
٤ ـ والإنجاز الذي حققه علي (عليه السلام) في هذه الغزوة كان عظيماً، وهذه الوصية ستكون أعظم نفعاً، وأشد وقعاً، لأن أولئك الطامحين ليس فقط قد أخفقوا للتوّ في تحقيق نفس ذلك الذي تحقق على يد من يحسدونه ويتآمرون عليه، وإنما هم قد مثلوا هذا الإخفاق وجسدوه ضمن خطيئة كبرى تجلب لهم العار في الدنيا والآخرة، وهي جريمة الفرار من الزحف الذي هو من عظائم الذنوب..
وإرتكاب هذه الخطيئة سوف يلجمهم، ولا يبقى لهم مجالاً للجهر بالإعتراض على هذا القرار الإلهي النبوي، ويحد من قدرتهم على تسميم الأفكار، وبلبلة الخواطر، والتشكيك في صوابية ما يريده الرسول منهم، ويأمرهم بمراعاته والإلتزام به.
٥ ـ إن تسجيل موقف في لحظة وقوع حدث هائل يجعل الإنسان أكثر انشداداً إليه، وذاكرته تصبح أكثر استعداداً للإحتفاط به، كما أنه يعطيه بعداً مشاعرياً يميزه عما عداه.