الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٠
ومن لا يريد بهذا الجهاد أن يحصل لنفسه على المكاسب أو المناصب الدنيوية..
ومن يلتزم بحرفية أوامر رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولا يتعداها.
ومن لا يعتبر إعطاء الراية له والفتح على يديه مكسباً دنيوياً.. بل هو عطاء إلهي على قاعدته التي اطلقها (عليه السلام) في هذا الموقف بالذات، حين قال: "اللهم لا مانع لما أعطيت"[١].
ومهما يكن من أمر، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قد لامهم على تركهم علياً يطحن، ومبادرتهم إلى مجلسه (صلى الله عليه وآله)، لأنه رأى أن مبادرتهم هذه، واستشرافهم للراية أيهم يعطاها سعي للدنيا، وطلب لها..
وما كان أحراهم لو اشتغلوا بالطحن، فإنه سيكون نافعاً لهم في دنياهم وفي آخرتهم، التي هم أحوج إليها من أي شيء آخر..
ولو أنهم افسحوا المجال لعلي (عليه السلام) ليحضر، لكان حضوره (عليه السلام) في ذلك المجلس هو المرضي لله، لأن حضوره سيكون من أجل الآخرة، وللعمل على حل العقدة، ونصرة أهل الحق.. ولأجل ذلك استحقوا اللوم من النبي (صلى الله عليه وآله)، فإنهم أوكلوا الطحن إلى علي (عليه السلام)، وكان الحري بهم أن يتولوه عنه.
كما أن هذا اللوم الذي وجهه النبي (صلى الله عليه وآله) لهم يعطي أن
[١] قد ذكرنا مصادر هذه الكلمة في موضع آخر، فراجع.