الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٦
للنساء عن النبي (صلى الله عليه وآله)، وكانت بيعته لهن يومئذ: أن طرح ثوباً بينه وبينهن، ثم مسحه بيده، فكانت مبايعتهن للنبي (صلى الله عليه وآله) بمسح الثوب، ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسح ثوب علي بن أبي طالب (عليه السلام) مما يليه[١].
ويلاحظ هنا أمران:
الأول: إن النبي (صلى الله عليه وآله) وعلياً (عليه السلام) قد استفادا في بيعة النساء، من طريقة مبتكرة، تعطي المعنى وتدل على المقصود بصورة كافية، ومفهومة.. لأنهما يريدان تحاشي أمر محظور، وهو مصافحة النساء، أو أي شيء يعطيهن المزيد من الجرأة على الإقتراب من الرجل، ولو بمثل أن تمسح على الثوب الذي يلبسه النبي (صلى الله عليه وآله) أو علي (عليه السلام).
الثاني: قد يقال: إن المفروض هو أن تختص البيعة بالرجال ولا داعي لبيعة النساء، لأن الرجال هم الذين يضحون، وهم الذين يحاربون، وهم أصحاب القرار.. أما النساء فلا شأن لهن في ذلك..
ونجيب: بأنه وإن كان ليس على النساء قتال ونزال، ولا يتولين القضاء والحكومة، ولكن ذلك لا يعني أنهن لا دور لهن، بل لهن دور في الكثير من الشؤون، التي لا بد من التزامهن بما يرضي الله، وبطاعة رسوله فيها، فلا
[١] الإرشاد ج١ ص١١٩ وموسوعة التاريخ الإسلامي ح٢ ص٦٢٢ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٣٥٨.