الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٥
وتقتضيه الحكمة والبينات، وأن أفعاله عن الله سبحانه وبأمره، أو لم يعلم.
فإن كان يعلم، فلمَ خالف ما علم؟!
وإن كان لم يعلمه، فقد جهل ما تدَّعيه العقول من عصمة الأنبياء عن الخطأ، وجوَّز المفسدة فيما أمر به النبي (صلى الله عليه وآله) لهذا، إن لم يكن قطع بها.
وهل يجوز أن يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) توقف عن قبول الأمر، لتجويزه أن يكون أَمْرُ النبي (صلى الله عليه وآله) معتَبِراً له ومختبراً؟! مع ما في ذلك لكون النبي (صلى الله عليه وآله) عالماً بإيمانه قطعاً، وهو خلاف مذهبكم، ومع ما فيه من قبح الأمر على طريق الاختبار بما لا مصلحة في فعله على كل حال.
فإن قلتم: إنه يجوز أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) قد أضمر محذوفاً، يخرج الأمر به من كونه قبيحاً.
قيل لكم: فقد كان يجب أن يستفهم ذلك، ويستعلمه منه، ويقول: فما أمرتني قطعاً من غير شرط أضمرته أولاً"[١].
ونقول:
أولاً: لقد أجاب السيد المرتضى بما يتوافق مع مذاق المعترض في نظرته للأمور، ونوضح مراده على النحو التالي:
[١] رسائل الشريف المرتضى ج١ ص٤٤١ و ٤٤٢.