الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٩٥
فوثب علي (عليه السلام) على الحائط، ونزل إلى البستان، واتبعه. وولى جريح مدبراً، فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة، وصعد علي في أثره، فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة، فبدت عورته، فإذا ليس له ما للرجال، ولا ما للنساء.
فانصرف علي (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فقال: يا رسول الله، إذا بعثتني في الأمر أكون فيه كالمسمار المحمي في الوبر، أم أثبّت؟!
قال: لا بل اثبّت.
فقال: والذي بعثك بالحق ما له ما للرجال، ولا ما للنساء.
فقال: الحمد لله الذي يصرف عنا السوء أهل البيت.."[١].
مع تحفظنا على ما ذكر أخيراً من أن علياً بعد أن عرف أن جريحاً مجبوب عاد إلى النبي وسأله إن كان تكليفه التثبت أم لا مع أن الصحيح والمناسب هو أن علياً (عليه السلام) سأل هذا السؤال قبل أن يذهب إلى جريح.
أما بالنسبة لنظر علي (عليه السلام) إلى عورة جريح فلعله وقع إتفاقاً
[١] تفسـير القمي ج٢ ص٩٩ و ١٠٠ وص٣١٨ و ٣١٩ وتفسـير الـبرهـان ج٣ = = ص١٢٦ و ١٢٧ وج٤ ص٢٠٥ ونور الثقلين ج٣ ص٥٨١ و ٥٨٢ عنه، وتفسير الميزان ج٥ ص١٠٣ و ١٠٤ وفي تفسير القمي والبرهان في سورة الحجرات: أن آية: {إِنْ جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا} نزلت في هذه المناسبة، وبحار الأنوار ج٢٢ ص١٥٥.