الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٥
وبنود صلح الحديبية لا تشمل هؤلاء؛ لأنهم قد هربوا من قريش قبل عقده، والصلح إنما يعالج الحالات التي تحدث بعد توقيعه.
الثاني: أن إسلامهم هو الذي أعتقهم، فإن العبد إذا أسلم في دار الحرب قبل مولاه، فالمروي: أن ذلك من أسباب عتقه، خصوصاً إذا خرج إلى دار الإسلام قبله[١].
وهؤلاء قد أسلموا وخرجوا إلى دار الإسلام قبل أسيادهم، وهذا معناه: أنه لا سلطة لقريش عليهم، لأنهم خرجوا عن صفة الرق باختيارهم الإسلام. فلا يجوز لرسول الله (صلى الله عليه وآله) أن يرجعهم إليه، أو أن يساعد على ذلك؛ لأن ذلك عدوان عليهم، ومصادرة لحرياتهم، بل أصبح من واجبه (صلى الله عليه وآله) الدفاع عنهم، والمنع من ظلمهم، ومن استعبادهم.
بيعة النساء في الحديبية:
قال الشيخ المفيد رحمه الله: "وكان أمير المؤمنين (عليه السلام) المبايع
[١] سنن البيهقي ج٩ ص٢٢٩ و ٢٣٠ وراجع: تهذيب الأحكام ج٦ ص١٥٢ والنهاية للطوسي ص٢٩٥ والوسائل كتاب الجهاد ج١١ ص٨٩ والتنقيح الرائع ج٣ ص٢٥٦ والسرائر ج٢ ص١٠ و ١١ ومسالك الأفهام ج١٠ ص٣٥٧ و = = ٣٥٨ وشرائع الإسلام كتاب العتق وكتاب الجهاد، وكنز العرفان (ط مؤسسة آل البيت) ج٢ ص١٢٩ وعوالي اللآلي ج٣ ص١٨٧.