الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٨
فحاصرهم"[١].
وصية النبي (صلى الله عليه وآله) بالإمام والإمامة:
أما بالنسبة لوصية النبي (صلى الله عليه وآله) المسلمين بعدم تضييع إمامة علي (عليه السلام)، فنشير إلى ما يلي:
١ ـ إن هذه الوصية كانت بعد قتل علي (عليه السلام) فرسان بني قريظة.. ثم كان الفتح بعد ذلك على يده (عليه السلام).
٢ ـ إن الذين حضروا هذه الوصية يفترض أن يكونوا من المهاجرين، ومن الأنصار، ومن مختلف القبائل، ولكنه (صلى الله عليه وآله) وجه كلامه فيها إلى خصوص قريش، مما يدل على أنه يتوقع من قريش موقفاً ذا طابع معين، يريد منها أن تعيد النظر فيه، أو يريد أن يحرجها فيه، بإسماعه الآخرين أمراً يمكنهم مطالبتها به في الوقت المناسب.
وقد يكون (صلى الله عليه وآله) قد علم بالوحي، ويمكن أن يكون قد بلغه بأن لدى قريش نوايا معينة، تكونت، أو هي في طور التكوين تجاه ما سمعته من النبي (صلى الله عليه وآله) في حق علي في المواقف المختلفة عن المقام الذي حباه الله به، وأن ثمة رفضاً باطنياً لهذا الأمر.. وهذا ما دلت عليه نصوص عديدة..
٣ ـ إن هذه الوصية إنما تصبح ذات تأثير، ولها تبريرها المعقول
[١] تاريخ اليعقوبي ج٢ ص٥٢.