الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٥
الغزوة[١].
وحاول الجاحظ أن يدَّعي: أن شهرة عمرو بن عبد ود بالشجاعة مصنوعة من قبل محبي علي، حتى تركوه أشجع من عامر بن الطفيل، وعتيبة بن الحارث، وبسطام بن قيس، مع أنه لم يسمع لعمرو ذكر في حرب الفجار، ولا في الحروب بين قريش ودوس.
وقد رد عليه الإسكافي بما حاصله: أن أمر عمرو بن عبد ود أشهر من أن يذكر، ولينظر ما رثته به شعراء قريش لما قتل. ثم ذكر شعر مسافع بن عبد مناف، وشعره الآخر في رثائه له.
وليس أحد يذكر عمرواً إلا قال: كان فارس قريش وشجاعها، وقد شهد بدراً، وجرح فيها، وقتل قوماً من المسلمين. وكان عاهد الله عند الكعبة أن لا يدعوه أحد إلى إحدى ثلاث خصال إلا قبلها، وآثاره في أيام الفجار مشهورة.
كما أنه لما جزع الخندق في ستة فرسان هو أحدهم، جبن المسلمون كلهم عنه، وهو يوبخهم ويقرعهم، وملكهم الرعب والوهل، فإما أن يكون هذا أشجع الناس كما قيل عنه، أو يكون المسلمون كلهم أجبن العرب وأذلهم وأفشلهم.
وإنما لم يذكر مع الفرسان الثلاثة لأنهم كانوا أصحاب غارات ونهب،
[١] منهاج السنة ج٤ ص١٧٢ والسيرة الحلبية ج٢ ص٣٢ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٦٤٣ وسيرة الرسول ص٢٢٠ وأعيان الشيعة ج١ ص٢٦٤ و ٢٦٥ و ٣٩٧.