الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٩
قال الحلبي: "قد يقال: لا مخالفة، لأنه يجوز أن تكون رعدته (عليه السلام) ليست من البرد، خلاف ما ظنه السائل، لجواز أن تكون لحمى أصابته في ذلك الوقت"[١].
ويرد عليه: أن هذا تأويل بارد، ورأي كاسد، بل فاسد؛ فإن ظاهر الكلام: أن رعدته قد كانت بسبب رقة ما يلبسه، وهو قطيفة خلقة (أي بالية)، وأنه لو استفاد من نصيبه من المال، ولبس ما يدفع هذا البرد لم يكن ملوماً. فما يجري له كان هو السبب فيه، وهو الذي أورده على نفسه.. وقد أصر (عليه السلام) على عدم المساس بالمال الذي تحت يده.
ولعلهم أرادوا في جملة ما أرادوه من هذا الحديث: أن يشككوا الناس بزهده (عليه السلام) في ملبسه، وأن يقولوا: إن ذلك بسبب عدم شعوره بحر ولا برد.
ثانياً: إننا لا نجد أي ارتباط بين شكوى علي (عليه السلام) من الرمد، وبين الدعاء المنسوب للنبي (صلى الله عليه وآله) وهو: اللهم أذهب عنه
[١] السيرة الحلبية ج٣ ص٣٦ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٧٣٥.