الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٤٠
الحر والبرد، فإنه (عليه السلام) لم يكن يشكو من حر ولا برد.
بل كانت شكواه من رمد عينيه، فهل هذا إلا من قبيل أن تقول لإنسان: إني عطشان، فيقول لك: نم على السرير؟!
ثالثاً: حتى لو كان قد دعا له بإذهاب البرد والحر عنه.. فإنه لا يجب استمرار أثر ذلك حتى الممات، بل يكفي أن لا يشعر بالبرد أو الحر الذي كان يشعر به حين الدعوة في ذلك اليوم.
ويدل على ذلك: أنهم رووا عن بـلال، قوله: أذَّنت في غداة باردة فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) فلم ير في المسجد أحداً، فقال: أين الناس يا بلال؟!
قال: منعهم البرد.
فقال: اللهم أذهب عنهم البرد.
قال بلال: فرأيتهم يتروحون[١].
فلماذا لم يستمر ذهاب البرد عنهم إلى أن خرجوا من الدنيا؟ كما يزعمونه بالنسبة لعلي (عليه السلام)؟!
[١] سبل الهدى والرشاد ج١٠ ص٢١٤ عن البيهقي، وأبي نعيم، والطبراني ومجمع الزوائد للهيثمي ج١ ص٣١٨ والكامل لابن عدي ج١ ص٣٤٦ والموضوعات لابن الجوزي ج٢ ص٩٣ وأسد الغابة ج١ ص٢٠٩ وميزان الإعتدال ج١ ص٢٨٩ ولسان الميزان لابن حجر ج١ ص٤٨٢ والبداية والنهاية ج٦ ص١٨٥.