الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣
ذكروا: أن عمرو بن عبد ود جعل يدعو للبراز وكان قد أعلم[١]، لكي يرى مكانه.. وهو يعِّرض بالمسلمين.
فقال (صلى الله عليه وآله) على ما في الروايات: من لهذا الكلب؟!
فلم يقم إليه أحد.
فلما أكثر، قام علي (عليه السلام)، فقال: أنا أبارزه يا رسول الله، فأمره بالجلوس، انتظاراً منه ليتحرك غيره.
وأعاد عمرو النداء والناس سكوت كأن على رؤوسهم الطير، لمكان عمرو، والخوف منه وممن معه، ومن وراءه.
فقال عمرو: أيها الناس، إنكم تزعمون: أن قتلاكم في الجنة، وقتلانا في النار؟ أفما يحب أحدكم أن يقدم على الجنة، أو يقدم عدواً له إلى النار؟.
فلم يقم إليه أحد.
فقام علي (عليه السلام) مرة أخرى، فقال: أنا له يا رسول الله، فأمره بالجلوس.
فجال عمرو بفرسه مقبلاً مدبراً. وجاءت عظماء الأحزاب، ووقفت من وراء الخندق، ومدت أعناقها تنظر، فلما رأى عمرو: أن أحداً لا يجيبه قال:
| ولقد بححت من النداء | بجمعهم هل من مبارز |
[١] أعلم: أي ميز نفسه بعلامة، لكي يراه الأقران، وهو يدلل على شجاعته، وأنه غير هائب من أحد.