الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٦
لو سلمنا: صدور هذا الأمر، فإن إمتناع وتوقف علي (عليه السلام) عن المحو لا يدل على عدم عصمته، لأنه جوَّز أن يكون أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بالمحو ليس أمراً حقيقياً، بل مجاراة لسهيل، لا لأنه (صلى الله عليه وآله) يُؤْثِر ذلك.. فتوقف حتى يظهر: أنه مُؤْثِرٌ له.
وتوقفه هذا يقوم مقام الإستفهام، لتتأكد له حقيقة هذا الطلب، وأنه أمر حقيقي، أو ليس بحقيقي[١]. لا سيما وأنه (عليه السلام) يعلم أن المحو هو رغبة المشركين، وليس رغبة النبي (صلى الله عليه وآله).
قال العيني عن قوله (عليه السلام): "ما أنا بالذي أمحاه: ليس بمخالفة لأمر رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ لأنه علم بالقرينة أن الأمر ليس للإيجاب"[٢].
وقال القسطلاني، والنووي: "قال العلماء: وهذا الذي فعله علي من باب الأدب المستحب، لأنه لم يفهم من النبي (صلى الله عليه وآله) تحتُّم محوٍ على نفسه، ولهذا لم ينكر عليه، ولو حتم محوه لنفسه لم يجز لعلي تركه، ولا أقره النبي (صلى الله عليه وآله) على المخالفة"[٣].
ثانياً: إن المسارعة للمحو قد لا تكون مستحبة، ولعل النبي (صلى الله عليه وآله) كان يرغب بهذا التلبث والتريث، ليظهر به أن اصحاب النبي (صلى الله عليه وآله)، لا يرضون بأن يتعرض النبي (صلى الله عليه وآله)
[١] رسائل الشريف المرتضى ج١ ص٤٤٢. [٢] رسائل الشريف المرتضى ج١ ص٤٤٣. [٣] شرح صحيح مسلم للنووي ج١٢ ص١٣٥.