الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٩
وسببه أنه بلغ النبي (صلى الله عليه وآله) أن لهم جمعاً يريدون أن يمدوا يهود خيبر، وأن يجعلوا لهم تمر خيبر.
وفي الطريق أخذوا رجلاً هناك، فسألوه فأقر انه عين لبني سعد، وأنه مرسل من قبلهم ليهود خيبر، ليعرض عليهم نصرهم مقابل التمر، ثم دلهم على موضع تجمعهم..
فهاجمهم (عليه السلام) بمن معه، فهربوا بالظعن، وغنم المسلمون خمس مئة بعير وألفي شاة.
فعزل (عليه السلام) صفي المغنم لرسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعزل الخمس، وقسم الباقي على السرية[١].
ونقول:
لا حاجة إلى بسط القول في دلالات هذا الحدث غير أننا نشير إلى ما يلي:
١ ـ إن الحرب الوقائية هي التدبير السديد، إذا توفرت شروطها، وقد كانت هذه السرية وقائية، استطاع (عليه السلام) أن يورد ضربته في هؤلاء الأشرار قبل اكتمال استعدادهم، وقبل إحكام أمرهم، بل قبل أن يتمكنوا
[١] راجع: تاريخ الخميس ج٢ ص١٢ والسيرة الحلبية ج٣ ص١٨٢ و ١٨٣ وسبل الهدى والرشاد ج٦ ص٩٧ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٢٩٣ و ٣٧٦ والطبقات الكبرى لابن سعد ج٢ ص٩٠.