الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٧
يحب الله ورسوله:
قلنا فيما سبق: أن كلام النبي (صلى الله عليه وآله) حول الراية قد تضمن تعريضاً بمن انهزم بها، لأن لحب الله تعالى وحب رسوله آثاره ومؤثراته، وشواهده وملامحه، ولم نجد شيئاً منها في الذين أخذوا الراية قبل علي (عليه السلام).
فحب الله وحب رسوله يفرضان إيثار رضاهما على النفس، وعلى المال، وعلى الجاه، وعلى أي شيء من حطام الدنيا.
وقد أظهر الفارون أنهم يؤثرون سلامة أنفسهم، أو حفظ مصالحهم على رضا الله ورسوله، فارتكبوا إثم الفرار من الزحف، والتفريط بدين الله، وبعباد الله، وبسلامة رسول الله، مع علمهم بأن هذا الفرار يُطْمِعُ الأعداء بالمسلمين، ويسقط روح الصمود والتصدي لدى الأولياء، وأين هذا مما يدعونه من حب الله ورسوله، وإيثار الجهاد في سبيله؟!
علي (عليه السلام) يحبه الله ورسوله:
وإذا كان علي (عليه السلام) يحب الله ورسوله، وقد صدقته شواهد الإمتحان، على قاعدة:
| كل من يدعي لمــا هـو فيـه | صدقته شواهد الإمتـحــان |
فإنه إن قام بما يدعوه إليه ذلك الحب، من التماس رضا الله في كل شيء، والتزام طاعة رسوله، والوفاء والتضحية، وبذل النفس والمال وكل شيء في هذا السبيل.. فلا بد أن يحبه الله ورسوله، قبل، ومع، وبعد ذلك.. لأن الله