الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٧
| لا يستـوي من يعمـر المســـاجـدا | إلخ.. |
يروى أنه أنشده حين بناء المسجد، لا عند حفر الخندق. وإن كان لا شيء يمنع من تكرار الحادثة في المقامين..
٦ ـ لم يكن هناك أي مبرر لأن يذكر عثمان دخوله في الدين، ويجعله سبباً لتعرضه للسّب، والأمر في السب وعدمه تابع لأسبابه ودوافعه، التي قد تكون شخصية، وقد لا تكون.. وقد تكون مبررة، وقد لا تكون.. قد تكون عدوانية، وقد تكون على سبيل رد الإعتداء.
فقد قال رجل من الخوارج عن علي (عليه السلام): قاتله الله كافراً ما أفقهه!، فوثب القوم ليقتلوه، فقال (عليه السلام): "رويداً، إنما هو سب بسب، أو عفو عن ذنب"[١].
٧ ـ إن المؤمن الحقيقي يدخل في الدين لقناعته به، وطمعاً بالحصول على رضا الله تعالى.. وهو يضحي بأهله وماله وولده، ويتعرض لمختلف أنواع الأذي ولا يتراجع ولا يندم.. بل يزداد بصيرة وإصراراً وتصلباً في دينه.. فما معنى أن يكون اختلاف إنسان مع آخر محقاً أم مبطلاً سبباً في إظهار ندامته على الدخول في هذا الدين.. فإن الدين لا يقايض عليه بين الأشخاص.. ولا يوضع في سوق العرض والطلب، فيؤخذ تارة ويعطى أخرى..
[١] نهج البلاغة (الخطب): ج ٤ ص ٩٩.