الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٠
٢ ـ إن المعادلة التي أوردها علي (عليه السلام)، واعترف بصحتها ذلك اليهودي المعاند، رغم أن ذلك في غير صالحه.. هي معادلة واقعية وصحيحة، فإن الشرير يندفع لقتل الأخيار، لأنه يحقد عليهم ويعاديهم، لمنافرة حاله مع حالهم، ومناقضة واقعه وكل وجوده مع كل وجودهم وواقعهم، وهو يراهم حجر عثرة في طريقه، فيسعى لإزاحته والتخلص منه، لشدة أنانيته من جهة، ولحقده البالغ من جهة أخرى..
كما أن الأخيار حين يرون أن وجود الأشرار معناه إشاعة الموت والفناء والتلاشي، ويقضي على كل نبضات الحياة، ويهاجم مختلف مصادر الخير والعطاء، ويذهب بكل موجبات الفلاح والنجاح فيها، فإنه يندفع أيضاً لإزاحته من الطريق، لأنه يريد للبشرية أن تحيا، وللخير أن يستمر ويتنامى..
شكوك في حديث ابن أخطب:
أما ما ذكروه عن حيي بن أخطب، وشعر أمير المؤمنين، فهو موضع ريب أيضاً، يضاف إلى ذلك بعض الأمور الأخرى، التي نجملها في الملاحظات التالية:
الأولى: بالنسبة للشعر المنسوب إلى علي أمير المؤمنين (عليه السلام) نقول: إنه ليس في المستوى الذي يؤهله، لأن ينسب إلى أمير البيان، وسيد الفصحاء والبلغاء، أمير المؤمنين (عليه السلام)، وذلك واضح بأدنى تأمل.
الثانية: إن التجاء حيي بن أخطب إلى القدر والقضاء لتبرير ما يتعرض له هو وبنو قريظة ليس له ما يبرره، إلا إرادة التبرير والتزوير للحقيقة. ومحاولة