الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤
والعصمة، والشجاعة التي تفوق شجاعة البشر كلهم.
الخوارج.. وقتل عمرو بن عبد ود:
هذا.. وقد أورد الحاكم النيسابوري العديد من الأحاديث عن قتل علي (عليه السلام) لعمرو، ثم قال:
"قد ذكرت في مقتل عمرو بن عبد ود من الأحاديث المسندة، ومما عن عروة بن الزبير، وموسى بن عقبة، ومحمد بن إسحاق بن يسار ما بلغني، ليتقرر عند المنصف من أهل العلم: أن عمرو بن عبد ود لم يقتله، ولم يشترك في قتله غير أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
وإنما حملني على هذا الإستقصاء فيه قول من قال من الخوارج: إن محمد بن مسلمة أيضاً ضربه ضربة، وأخذ بعض السلب.
ووالله، ما بلغنا هذا من أحد من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم.
وكيف يجوز هذا وعلي (عليه السلام) يقول ما بلغنا: إني ترفعت عن سلب ابن عمي، فتركته. وهذا جوابه لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب بحضرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)[١]" انتهى.
فظهر أن الخوارج كانوا يتعمدون وضع الحديث الذي يسيء إلى علي (عليه السلام).. وهذا هو المتوقع منهم، فقد تاب شيخ منهم ورجع عن مقالتهم، فقال: "إن هذه الأحاديث دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم،
[١] المستدرك للحاكم ج٣ ص٣٤.