الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٤
جيش الأحزاب، وقتل في الخندق أدى ذلك إلى عجز المشركين عن غزو المسلمين بعدها.. مما يعني: أن هذه الضربة قد غيرت مجرى الأحداث بصورة أساسية، غير أن الأساس في اعتبار ضربة علي (عليه السلام) أفضل من عبادة الثقلين هو درجة الصفاء والنقاء، والإخلاص فيها، وقيمتها في ذاتها، وشرف عنصرها، وارتقاء جوهرها..
تمحلات وتعصبات ابن تيمية:
وقد اعتبر ابن تيمية حديث: قتل علي لعمرو أفضل من عبادة الثقلين، ونحوه، من الأحاديث الموضوعة، التي ليس لها سند صحيح، ولم يروه أحد من علماء المسلمين في شيء من الكتب التي يعتمد عليها. بل ولا يُعرف له أسناد صحيح ولا ضعيف.
وهو كذب لا يجوز نسبته إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، فإنه لا يجوز أن يكون قتل كافر أفضل من عبادة الجن والإنس، فإن ذلك يدخل فيه عبادة الأنبياء.
وقد قُتل من الكفار من كان قتله أعظم من قتل عمرو، مثل أبي جهل وعقبة بن أبي معيط، وشيبة. وقصته في الخندق لم تذكر في الصحاح[١].
[١] منهاج السنة ج٤ ص١٧١ و ١٧٢ باختصار، والسيرة الحلبية ج٢ ص٣٢٠ و (ط دار المعرفة) ج٢ ص٦٤٣ وسيرة الرسول (ط دار الفكر للجميع سنـة ١٩٦٨م) ص٢٢٠ و القول الصراح في البخاري وصحيحه الجامع للأصبهاني ص٣٧ وأعيان الشيعة ج١ ص٢٦٤ و ٣٩٧.