الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٣
الخاتمة، وله مساس بمصير البشر إلى يوم القيامة، في خصوص مناسبة تصدقه بخاتم وهو راكع على سائل دخل المسجد.
وتنزل آية أخرى لتثني على علي (عليه السلام) وتخلد ذكره إلى يوم يبعثون، لمجرد تصدقه ببضعة دراهم، ليناجي رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
وكذلك الحال حين تصدق بدرهم ليلاً ودرهم نهاراً، وبدرهم سراً ودرهم جهراً.. فإن القرآن نزل أيضاً بالثناء عليه صلوات الله وسلامه عليه من أجل ذلك..
وفي المقابل نجد: أنه تعالى يؤكد على الخطورة القصوى لبعض الأمور التي يظن الناس أنها ليست بذات أهمية، فيذكر أن عدم الحض على طعام المسكين هو من سمات من يكذب بيوم الدين..
وقد يدخل في هذا السياق كشاهد أو مؤيد أن بعض الأعمال يذكر لها في الأخبار مقادير متفاوتة من الثواب، فتارة يكون ثواب زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) مثلاً حَجَّة، وتارة يكون ثواب كل خطوة يخطوها الزائر حَجَّة.. مما يعني: أن لدرجة الإخلاص وما يكتشف الفعل من مشقات ومخاوف وغيرها مدخلية في مقدار المثوبة. وربما تخضع المثوبة والعقوبة لخصوصيات تضاف إلى نفس العمل، فقول الحق محبوب للمولى، وله مثوبة معينة، لكنه إذا كان أمام سلطان جائر، زادت مثوبته..
وقد تزيد المثوبة بسبب أحوال أخرى لها مدخلية في زيادة الأثر، فلو أن عمرو بن عبد ود، وهو فارس جيوش الأحزاب.. قتل في بدر أو مات من جراحته فيها، لم يمنع ذلك من أن تغزو قريش المسلمين.. ولكنه حين قاد