الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٧٩
التعرض لسلبه أنه كره أن يكشف سوأته.. فأي ذلك هو الصحيح..
ثالثاً: إن النص يقول: إنه بعد أن ضربه وقطع رجله، جلس على صدره وذبحه.. وهو إنما فعل ذلك بعد أن اتقاه بسوأته بعد الضربة الأولى التي أطاحت برجله.. فما المانع من أن يسلبه في هذه الحال؟! فإن سوأته لم تكن ظاهرة!!
والذي نستخلصه مما تقدم: أنه يمكن أن تكون قد اجتمعت الأسباب كلها على صرف علي (عليه السلام) عن سلبه، فلعله لما سقط كان عازماً على سلبه، فلما اتقاه بعورته استحيا وأعرض عن ذلك، وتأكد هذا الإعراض حين علم أنه لو سلبه ستنكشف عورته.. ثم طلب منه عمرو أن لا يسلبه بزته، فقال له (عليه السلام): هي أهون عليَّ من ذلك.
التكبير.. وتمجيد الله:
وقد تقدم: أنه حين أجهز علي (عليه السلام) على عمرو، كان (عليه السلام) يكبر الله ويمجده..
وهذا ينظر إليه في أكثر من اتجاه، فهو يمثل تحدياً إيمانياً لعمرو، الذي استحق أن يتجرع كأس الحسرة والغصة حتى في هذه اللحظات.. فإنه قد تجاوز كل الحدود في بغيه، وسعيه لإطفاء نور الله.
كما أنه يعطي: أن علياً (عليه السلام) لا يمارس القتل، لأنه حرفته، أو لأنه يغذي روحه به، أو لأنه يكتسب به مجداً، أو يحصل على موقع، بل هو يمارسه لأنه تكليف إلهي، تعلو به كلمة الله، ويعرف الناس به مجده وآلاءه ونعمه، وما إلى ذلك..