الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨
ثم ذكر تخييره بين الخصال الثلاث، فرفضها، فقال له علي (عليه السلام): فأنت فارس وأنا راجل.
فنزل عن فرسه وقال: ما لقيت من أحد ما لقيت من هذا الغلام[١].
والظاهر: أن علياً (عليه السلام) أراد إذلال عمرو، وتحطيم كبريائه. وقد تحقق له ما أراد، حتى شكا ذلك عمرو نفسه كما ترى.
وقلنا ذلك، لأننا لا نشك في أنه (عليه السلام) كان يعرف قِرنه، الذي كان قد حضر بدراً، وأخبره النبي (صلى الله عليه وآله) حين أذن له بمبارزته بقوله: إنه عمرو، وكان يراه منذ صغره، كما صرحت به الرواية الآنفة الذكر نفسها.
ثانياً: قال المعتزلي: "كان شيخنا أبو الخير مصدق بن شبيب النحوي يقول، إذا مررنا في القراءة عليه بهذا الموضع: والله، ما أمره بالرجوع إبقاء عليه، بل خوفاً منه، فقد عرف قتلاه ببدر وأحد، وعلم أنه إن ناهضه قتله. فاستحيا أن يظهر الفشل، فأظهر الإبقاء والإرعاء، وإنه لكاذب فيهما"[٢].
إنه عمرو:
تقدم: أن علياً (عليه السلام) ألحّ على النبي (صلى الله عليه وآله) بأن يأذن له بمبارزة عمرو، فقال له (صلى الله عليه وآله): إنه عمرو.
[١] شواهد التنزيل (ط سنة ١٤١١ هـ.ق) ج٢ ص١١. [٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٩ ص٦٤ وراجع: بحار الأنوار ج٢٠ ص٢٧٤ وسيرة المصطفى ص٥٠٢ وأعيان الشيعة ج١ ص٢٦٤ و ٣٩٥.