الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٤
كما أن قتل أبي بكر وعمر لا يغير شيئاً، ولا يفيد عمروا فيما يرمي إليه، إذ أنهما ليسا بأعظم من عبيدة بن الحارث بن المطلب، ولا من حمزة بن عبد المطلب.. ومع ذلك لم يوجب إستشهادهما إنكسار جيش المسلمين، ولا إختلال أمرهم، ولا إنكسار شوكتهم..
بل لقد رأينا لأبي بكر موقفاً من أسرى بدر، لا تذمه قريش.. كما أن لخالد بن الوليد وضرار بن الخطاب الفهري موقفاً من عمر بن الخطاب العدوي، لا يذمهما عليه عمر[١].
من يبرز لعمرو فله الإمامة:
وتقدم أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: "من يقوم إلى مبارزته فله الإمامة بعدي"..
فقد دلت هذه الكلمة على أمور، وهي:
ألف: الأخبار عن فشل المشركين في معركتهم، لأن الإسلام سيبقى إلى ما بعد إستشهاد الرسول (صلى الله عليه وآله)، وإن الإمامة ستكون من بعده..
والمقصود بالإمامة: هو معناها الشرعي الحقيقي، لأنه هو الذي يجعله النبي (صلى الله عليه وآله) لهذا أو لذاك من بعده. وهذا الجعل النبوي لا يعني التخلي عما جرى في يوم إنذار عشيرته الأقربين، بل هو يؤكده، لأنه
[١] راجع غزوة بدر وأحد في كتابنا: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله).