الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٦٢
ووصفه في رواية الواقدي: بأنه (عليه السلام) حدث[١].
ونقول:
أولاً: إن كلمة "غلام" وإن كانت تطلق على الشيخ الكبير، وعلى الفتى الناشيء، ولكن المقصود هنا هو القول بأن علياً كان غلاماً صغيراً بنظر الناس، يأنف الرجال الكبار أن يقال: إنهم خدعوا منه، أو من أمثاله.. ويؤيده: إضافة إلى الواقدي لكلمة "حدث"!!
وهذا كلام غير دقيق، فإن علياً (عليه السلام) كان قد بلغ السابعة أو الثامنة والعشرين عاماً.. فهو رجل كامل الرجولة، لا يأنف أحد من منازلته.
إلا إذا فرض: أن عمرواً كان يريد أن يوجه إهانة متعمدة لعلي (عليه السلام) في هذا الموقف.
ثانياً: إذا صحت هذه الرواية، فإن أنفة عمرو من أن تتحدث نساء قريش بهذا الأمر، ليست بذات قيمة، فإن المعيار يجب أن يكون هو العدل، والإنصاف، وللإنقياد لحكم العقل وقضاء الفطرة، وفوق ذلك كله طلب رضا الله تبارك وتعالى، لا حديث النساء، اللواتي كان عمرو وأشباهه من أهل الجاهلية يحتقرونهن، ويظلمونهن، بل كانوا يئدونهن في التراب، وهن أحياء.. ويصفونهن بالنقص، والمهانة، ولا يعتدون برأيهن.
[١] المغازي للواقدي ج٢ ص٤٧١.