الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٥٩
أخذ الثغرة على الفرسان:
إن أمر النبي (صلى الله عليه وآله) علياً بأن يأخذ الثغرة على الفرسان يشير إلى عدة أمور:
أحدها: أنه (صلى الله عليه وآله) قد أمر علياً (عليه السلام) بأن يأخذ الثغرة، رغم الخطر الذي يمثله وجود فارس العرب، وفرسان آخرين معه، يرون أن هذا الإجراء يعنيهم،
فدلنا ذلك على ثقة النبي (صلى الله عليه وآله) بقدرة علي (عليه السلام) على تحقيق المطلوب، وعلى أن الذين كانوا مع علي (عليه السلام) لم يكن لهم دور يذكر في أخذ تلك الثغرة، بل دورهم كان في حفظها، بعد أن يأخذها علي (عليه السلام) لهم، ويمكنهم منها..
الثاني: لعله (صلى الله عليه وآله) كان يخشى أن يوجه الخطاب للمجموعة كلها، فيظهر بعضها التردد، فيكون ذلك سبباً في زيادة رعب المسلمين، وظهور الفشل فيهم، وطمع عدوهم بهم.
الثالث: إن أخذ الثغرة من شأنه أن يجعل الفرسان الذين عبروا إلى جهة المسلمين محاصرين وغير آمنين، لا من جهة المسلمين، ولا من الجهة الأخرى التي عبروا منها..