الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٦
أعدائه تعالى، أي أنه تعالى لم يحل بينهم وبين ما يريدون، ولم يشل حركتهم، ولم يمنعهم من ممارسة حرياتهم، لكي يشعروا بأنهم قد ظلموا في ذلك..
كما أنه سبحانه وتعالى لم يقهر المسلمين ولا علياً (عليه السلام) على التصدي للحرب، بل اكتفى بإزالة الموانع من طريق علي (عليه السلام) بشفاء عينيه، وأفسح المجال له لكي يختار، فاختار ما يقتضيه حبه لله ورسوله بعد أن أساء الآخرون الإختيار، فاختاروا الحياة الدنيا، وأنفسهم، وأظهروا: أن أنفسهم ومصالحهم أحب إليهم من الله ورسوله..
النبي (صلى الله عليه وآله) يصنع المعجزة:
وشفاء عيني علي (عليه السلام) وإن كان معجزة صنعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لهم، ولكنها لم تكن المعجزة التي يتوقف عليها إقناع الناس بالنبوة؛ لأن معجزة النبوة هي القرآن الكريم.
وقد كان الناس مقتنعين بنبوته (صلى الله عليه وآله)، بالاستناد إليها، أو إلى غيرها من موجبات ذلك..
كما أن هذا الشفاء لم يأت قبل مباشرة النبي (صلى الله عليه وآله) لأفعال يراها الناس، ويرون آثارها.. أي أن الشفاء لم يحصل ابتداءً من الله تعالى، ليظهر سبحانه فضل النبي (صلى الله عليه وآله)، أو علي (عليه السلام)؛ بل هو أمر تعمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) نفسه أن يفعل بعض المقدمات له. وقد اختاره، وقصد إلى إيجاده بعد أن لم يكن، مما يعني:
أنه (صلى الله عليه وآله) عارف به، ومختار له، وواثق بالنتيجة قبل حصولها..