الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٠
متى رمدت عينا علي (عليه السلام)؟!:
أما حديث: أن علياً "عليه السلام " تخلف عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وبقي في المدينة، فلما سار (صلى الله عليه وآله) إلى خيبر، قال (عليه السلام): لا، أنا أتخلف؟!
فلحق برسول الله (صلى الله عليه وآله).. فلا يصح؛ وذلك لما يلي:
أولاً: إذا كان علي (عليه السلام) يعاني من رمد في عينيه، حتى إنه لم يكن يبصر، وكان غير قادر على السير إلا بقائد يقوده، ومدبر يدبره، فإلى من أوكلت قيادة الجيش يا ترى في كل هذه المدة الطويلة؟! فإن كان قائده هو سلمة بن الأكوع، فإن الرواية قد صرحت: بأنه جاء به يقوده إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، في قضية قتل مرحب فقط..
فكيف جاء (عليه السلام) من المدينة؟! وكيف كان ينتقل من حصن إلى حصن، ومن مكان إلى مكان لقضاء حوائجه؟!
وبعد.. فإن تخلف علي (عليه السلام) في المدينة لا بد أن يكون بإذن وبمعرفة من رسول الله (صلى الله عليه وآله)..
كما أن مسيره لا بد أن يكون بإذن منه، فهل استأذن (عليه السلام) في الخروج من المدينة؟! أم أنه فعل ذلك من عند نفسه؟!
وإذا كان قد خرج بإذنه (صلى الله عليه وآله) وبعلمه، فلماذا لم يخرجه معه، فإن حاله لم يختلف عما كان عليه؟!