الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٩
فهل تراهم يظنون أن النبي (صلى الله عليه وآله) يعطي الأوسمة جزافاً، وكيفما اتفق، ومن منطلق الهوى والعصبية؟!.
ويرون: أن وجود علي بينهم كان هو العائق لهم عن نيلها؟!
أو ظنوا: أن هذا النصر الذي وعدهم الله به سيكون سهلاً، ووجود علي (عليه السلام) هو المانع من تحقيقه.
أو ظنوا: أن الله سوف يصنع المعجزة لهم، من دون جهد أو جهاد منهم، وبلا تعب ولا نصب.. وسوف يعوضهم عن هذه النكسة التي حاقت بهم بانهزام إخوانهم في اليومين السابقين أكثر من مرة.
أو لعلهم اعتقدوا أن هذا الوعد النبوي سوف يشد من عزائم المقاتلين، ويجعلهم أكثر اندفاعاً في مهاجمة الحصن، الأمر الذي سوف ينتهي بفوز حاملي الراية بالنصر، ليكون بمثابة الغنيمة الباردة التي يحلم بها الضعفاء، والفرارون في مواقع القتال..
أو أرادوا أن يكون مجرد التصدي لأخذ الراية، مع علمهم بعدم حصولهم عليها، كافياً لتبرئة ساحتهم، ويعوضهم عن هزيمتهم، ويحفظ بعضاً من ماء وجههم، حيث سيظن كثيرون أن الهزيمة لم تكن بسبب تقصير القادة، بل كانت بسبب المقاتلين أنفسهم..
لعل كل ذلك قد دخل في حساباتهم.. ولكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن.