الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٦
هذا بالإضافة إلى أن محمد بن مسلمة كان ممن فرَّ بالراية أيضاً[١].
نعم.. هل فهموا بعد كل هذا: أن النبي (صلى الله عليه وآله) يعطيهم الراية لقرشيتهم؟!
ولم لا يظنون: أنه (صلى الله عليه وآله) يريد أن يركز ويعمق شعور الناس بفرار القرشيين بالراية، وأنهم ليسوا أهل حرب، ولا يصح الإعتماد عليهم في المواقف الحساسة والصعبة، لكي يحصن الناس من دعايات قريش وإشاعاتها.
الإعلان المسبق، لماذا؟!:
كان من الممكن أن ينتظر النبي (صلى الله عليه وآله) إلى اليوم التالي، ثـم يدعو علياً (عليه السلام) ويشفيه من الرمد، ثم يرسله إلى الحرب، كما أرسل غيره قبله.. ثم يعطيه الأوسمة بعد انتصاره.. ولكنه (صلى الله عليه وآله) لم يفعل ذلك..
وكان يمكنه أيضاً أن يعطيه الأوسمة لحظة إرساله بالراية.. ولكنه لم يفعل ذلك، بل أعلن الأوسمة قبل يوم من اعطاء الراية.. وقد بات الناس يتهامسون، ويقترحون الأسماء التي ستفوز بالراية: هذا تارة، وذاك
[١] أسد الغابة ج٤ ص٢١ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج٥ ص٤١٣ وعن مناقب الإمام علي لابن المغازلي ص١٨٨وأعيان الشيعة ج١ ص٢٧٠.