الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٢٤
الناس أنه ليس زاهداً بهذا الأمر، كما ربما يوحي به فِراره بالأمس، فإن ذلك الفرار كان نزوة عارضة، هو يعمل على تلافي آثاره، وتصحيح مساره؟!
في حين أن عمر كان يعلم: أن النبي (صلى الله عليه وآله) واقف على حقيقة الحال.. وأن الفرار هو ديدن هؤلاء الناس، لأنهم لا يحبون الله بالمستوى المطلوب، وهو بسبب معرفته هذه لن يختاره مرة أخرى، لا هو ولا غيره من الفارين، فإن المؤمن لا يلدغ من جُحرٍ مرتين، كما أن نفس كلام النبي (صلى الله عليه وآله) وحديثه عن الفرَّارين من جهة، ثم حديثه عن الذين لا يخزيهم الله أبداً.. وغير ذلك يدل دلالة قاطعة على أنه (صلى الله عليه وآله) سوف لا يختار من هو فَـرار، ويولي الدبر.. و.. و.. بل سوف يختار الذي يحبه الله ورسوله..
فما معنى أن يتطاول لها عمر، وأن يبادر إلى طلبها؟! إلا إن كان يريد أن يلقي بالتبعة في هزيمته على الذين كانوا معه، ويبرئ نفسه منها؟! أو أن هذه الدعاوى قد جاءت بعد ذلك بزمان، بهدف استعادة بعض ماء الوجه للخليفة الثاني، كما أشرنا إليه..
القبائلية تنغض رأسها:
وتصريح المؤرخين باسم قريش على أنها هي التي تطاولت للراية يطرح سؤالاً عن سبب هذا الطموح القرشي القبائلي، ومتى كانت قريش بما هي قبيلة تهتم بأمر الجهاد والتضحية والعطاء؟! فإن القريشيين باستثناء بني هاشم لم يكونوا أكثر ولا أفضل عطاء من غيرهم..