الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٨
يحب من يحبه، ويعمل بما يرضيه.
وقد تضمن هذا التعريض بالفارين تحذير لهم ولغيرهم بأن عليهم أن يلتزموا طريق الصدق والإخلاص لله في أعمالهم، وإلا فمن الممكن أن يتعرضوا لمثل هذا الإمتحان العسير.. حين لا بد من ممارسة هذا الحق لتحصين الساحة من حدوث إخلالات كبيرة وخطيرة.
كرار غير فرار:
وقد وصف (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام): بأنه كرار غير فرار ـ بصيغة التكثير ـ ليفيد: أن الكر على الأعداء هو طبيعة وخلق في علي (عليه السلام).. لكن طبيعة غيره هي الفرار، وهو كثير الصدور منهم..
وقد تجلت كثرة الكر منه (عليه السلام)، وكثرة الفر منهم في مواطن عديدة، مثل: بدر، وأحد، والنضير، والخندق، وقريظة، وغير ذلك..
لا يولى الدبر:
ثم أكد صفة الرجل الذي يحب الله ورسوله.. وصفة الذين فروا بالراية بقوله: لا يولي الدبر.. وهذا التعبير من شأنه أن يزيد في نفور السامع من هذا العمل.. ويجعل الناس يتذكرون فرارهم في اليومين السابقين أفراداً وجماعات.
واللافت هنا: أن هذا الكرار بالذات سوف يأخذ معه نفس هؤلاء الذين فروا بالأمس مع قادتهم، وسوف يفرون هم وقادتهم عنه مرة أخرى