الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤
لأن للكفر وللإيمان مراتب، فأشد وأقبح مراتب الكفر، الإلحاد والشرك، فإن الشرك ظلم عظيم.
ثم يلي هذه المرتبة مرتبة الذين يفرقون بين الله ورسله، ويقولون: نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض أولئك هم الكافرون حقاً.
وهناك أيضاً مرتبة الإعتراف بوجود الله، وإنكار النبوة الخاتمة، وإن اعترفوا أيضاً بأن له رسلاً وكتباً وشرائعَ، وثواباً، وعقاباً، كما هو حال أهل الكتاب.
ولذلك كان لهؤلاء أحكام تختلف عن أحكام المشركين والملحدين، فيجوز التزويج متعة بالكتابية، ولا يجوز تزويجهم. ويصح اعتبارهم من أهل الذمة وعقد العهد معهم، ويمنع التعرض لهم في ممارساتهم الدينية، وفق حدود وقيود..
فإذا ارتقوا في إيمانهم، وشهدوا الشهادتين، وقبلوا الإسلام ديناً، حقنت دماؤهم وأموالهم، وجاز التزوج منهم والتزويج لهم، وتحل ذبائحهم، ويحكم بطهارتهم، ويرثون، ويورثون.
فإن قبلوا الإمامة زادت امتيازاتهم على ذلك أيضاً، فحرمت غيبتهم، ووجبت لهم حقوق الأخوة الإيمانية، وإن طلق أحدهم وفق المذاهب الأخرى لم يقبل منه، فلا يمضى الطلاق بالثلاث، ويحكم بفساد طلاقه إن كان بلا شهود.
فإذا صار من أهل العدالة صحت الصلاة خلفه، وجاز إشهاده على الطلاق، وغيره.