الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣
هداية الناس هدف نبيل:
ثم إنه (صلى الله عليه وآله) عقب كلامه عن حق الله وحق رسوله ببيان مسؤوليات الناس تجاه إخوانهم في الإنسانية، فإن على رأس هذه المسؤوليات العمل على هدايتهم، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، فلا يكون همُّ الفاتحين لحصون خيبر هو فتح الحصون والحصول على الأموال والسبايا، والغلبة، وقهر الرجال، بل يكون همهم هو إعزاز الناس، وفتح قلوبهم للحق، وإنقاذهم من ضلالاتهم، وجهالاتهم.
توحيد اليهود مشوب بالشرك:
إن قوله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، يشير إلى أن توحيد اليهود مشوب بالشرك، أو بغيره من المعاني التي تنافي التوحيد الخالص، ولو بمستوى عبادة الذات، والمال، والسلطان، فضلاً عن قولهم: عزير ابن الله، واعتقادهم بالتجسيم الإلهي، وقولهم: {أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً}[١]. وقولهم: {اجْعَلْ لَّنَا إِلَـهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ}[٢]، وقولهم: {يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ }[٣]، ونسبة العجز، والظلم إليه وغير ذلك..
وقد جعل (صلى الله عليه وآله) حفظ الأنفس والأموال منوطاً بالشهادتين،
[١] الآية ١٥٣ من سورة النساء. [٢] الآية ١٣٨ من سورة الأعراف. [٣] الآية ٦٤ من سورة المائدة.