الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١١
عليهم أن يعرفوا أقدار الناس، وأقدار أنفسهم، وأن يضعوا الأمور في مواضعها، وأن يوكلوا كل عمل إلى أهله.. فلا يوكلوا الطحن واستقاء الماء، وحراسة النساء إلى القادة والذادة، وعلماء الأمة وربانييها.
علام أقاتلهم؟!:
وثمة سؤال يقول:
ألم يكن علي (عليه السلام) يعلم هدف القتال في خيبر، فلماذا إذن وقف وسأل النبي (صلى الله عليه وآله) قائلاً: علام أقاتلهم؟!..
ونجيب:
بأن سؤاله هذا إنما هو لتعريف الذين جاؤا من أجل الغنائم، وأرادوا الحصول على الراية، للحصول على الإمارة والشهرة، والسمعة، والرفعة في الدنيا، فإنهم قد أخطأوا الطريق، والغاية على حد سواء..
ويزيد هذا الخطأ فداحة وقباحة، إذا كانوا يسعون إلى فرض إسلامهم على غيرهم بالقهر والقوة، وبالسيف، لا بالحجة والبرهان.
وقد لوحظ هنا: أنه (عليه السلام) لم يقل للنبي (صلى الله عليه وآله): أقاتلهم حتى يكونوا مسلمين؟!
بل قال: "حتى يكونوا مثلنا"، لأن السؤال الأول يجاب عنه بنعم أو بلا.. لكن كلمة "مثلنا" قد مهدت لبيان ذلك الأمر الحساس الذي يراد إفهامه للناس، وهو أنه بعد أن أقيمت الحجة عليهم، واصبحوا مجرد معاندين وجاحدين، يمارسون البغي والعدوان، صار المطلوب مستوى معيناً من المثلية، وهي الدرجة التي توجب حقن دمائهم، وهي قول لا إله