الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٩
ونلاحظ: أنه (عليه السلام) حتى وهو أرمد، لا يكاد يبصر، لا يكون اتكالياً على غيره في خدمته لنفسه، وللمقاتلين بالاستناد إلى رمد عينيه، بل يكون هو العامل، الذي يختار عملاً يقدر على أدائه، مما فيه فائدة للجيش، الذي هو بصدد دفع أعداء الله تعالى.
في حين أن غيره سارع إلى الحضور في مجلس النبي (صلى الله عليه وآله)، وكثير منهم مستشرف للراية طامعاً وآملاً بالفوز بها، حين عرف أن حاملها سوف يفتح الله على يديه، وأن ذلك سوف يكون وساماً ربما يكون له تأثيره في تبوء المقامات، وتحقيق الطموحات..
وكأن استشراف هؤلاء الطامعين للراية إنما كان للوعد بالفتح الذي أطلقه رسول الله (صلى الله عليه وآله).. رغم فرارهم بها بالأمس وقبله..
ولعلهم ظنوا: أن الفتح سيأتي على سبيل الإعجاز، ومن دون تعب، ونصب، وتضحية.. ذاهلين عن أن الفتح إنما يكون على يدي الكرار غير الفرار.
ومن يكون الله ورسوله أحب إليه من كل شيء حتى من نفسه..