الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦
النبي (صلى الله عليه وآله) لعلي في خيبر لم يكن في محله، بل كان توثباً لما يريدان أن يحصلا عليه من دون مخاطر..
ولربما يكون ادِّعاء هذا التوثب قد جاء متأخراً منهما، ليستردا بعض ماء الوجه الذي فقداه بهزيمتهما في اليومين الأولين.
وعلى كل حال، فإن هذين الرجلين كانا قد أثبتا بصورة عملية، وبنحو قد تكرر، وتقرر أنهما ليسا من السنخ الذي يفتح الله على يديه الحصون، وتقر بقلع أبوابها العيون..
بل الذي يقوم بهذه المهمات الجسام، هو من نزل فيه قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللهِ وَاللهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}[١].
ومن يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله، ومن هو كرار غير فرار، لا يرجع حتى يفتح الله على يديه..
وهو ذلك الذي لا مطمع له بالدنيا، ولا أرب له بشيء من حطامها، ومن يرضى بما قسم الله تعالى له، ويرى أن ما به من نعمة فمن الله، وفق ما صرح به حين قال: "اللهم لا مانع لما أعطيت".
أبشر يا محمد بن مسلمة:
وذكرت بعض روايات الواقدي: أن النبي (صلى الله عليه وآله) دفع
[١] الآية ٢٠٧ من سورة البقرة.