الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٦٩
الحباب في حصن الصعب:
وزعمت بعض الروايات: أنه بعد فتح حصن ناعم دفع النبي (صلى الله عليه وآله) اللواء للحباب بن المنذر، وندب الناس لمهاجمة حصن الصعب بن معاذ، وكان حصناً منيعاً، فما رجعوا حتى فتحه الله عليهم، وذكروا تفاصيل عما فعله الحباب في فتحه لهذا الحصن.
وقد ناقشنا أقاويلهم هذه في كتابنا الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله)[١] ، فلا حاجة إلى ذلك هنا.. فراجع..
غير أننا نريد أن نشير هنا إلى أن الظاهر: أن المقصود باللواء الذي أعطاه للحباب هو لواء الجيش كله، مع أننا قلنا أكثر من مرة: إن النبي (صلى الله عليه وآله) لم يعط لواءه لأحد غير علي (عليه السلام) في أي من حروبه إلا في أربعة مواضع هي:
١ ـ غزوة تبوك.
٢ ـ غزوة خيبر، حين أعطى الراية لأبي بكر، فرجع منهزماً.
٣ ـ غزوة خيبر أيضاً، حين أعطى الراية لعمر، فرجع هو الآخر منهزماً.
٤ ـ قريظة، حين أرسل كبار أصحابه، فخرج إليهم بنو قريظة من حصنهم، فعادوا إلى النبي (صلى الله عليه وآله) مهزومين..
أما في غزوة ذات السلاسل، فيبدو أنه (صلى الله عليه وآله) لم يجرد جيشاً بنفسه، بل أرسل سرية، وأمر عليها تارة هذا وتارة ذاك، من دون أن
[١] الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ج١٧ فصل: "فتح سائر حصون النطاة والشق".