الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧
لكسر كلمته، وإهانته وإظهار ضعفه، ثم يكون إصراره (صلى الله عليه وآله) على المحو هو الذي يحسم الأمر.. فلم يكن هذا المحو بسبب قوة المشركين وضعف عزيمة المسلمين، بل كان تفضلاً وتكرماً من الرسول، ورفقاً وسجاحة خلق..
ثالثاً: قد يكون الأمر للتخيير، مثل جالس الحسن وابن سيرين، وقد يكون للإباحة، مثل قوله تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا}[١].. وكالأمر عقيب الحظر، أو عقيب توهمه. وهو هنا من هذا القبيل، فإن النبي (صلى الله عليه وآله) قد رفع الحظر عن محو اسمه بقوله: "امحه". وهو لا يدل على أكثر من إباحة ذلك..
ثالثاً: إن هذه القضية موضع شك وريب من أساسها، وذلك لأسباب عديدة، سوف نوردها في الفقرة التالية..
الشك فيما ينسب لعلي (عليه السلام):
إن شكنا في صحة ما ينسب إلى علي (عليه السلام) يستند إلى الأمور التالية:
أولاً: إن علياً (عليه السلام) يقول: "لقد علم المستحفظون من أصحاب محمد: أني لم أردَّ على الله ولا على رسوله ساعة قط الخ.."[٢].
[١] الآية ١٥ من سورة الملك. [٢] نهج البلاغة (بشرح عبده) ج٢ ص١٩٦ و ١٩٧ وراجع: شرح نهج البلاغة للمعتزلي ج١٠ ص١٧٩ و ١٨٠ وغرر الحكم ج٢ ص٢٨٨ وشرح أصول الكافي ج١٢ ص٤٥٤ وبحار الأنوار ج٣٨ ص٣١٩ والأنوار البهية ص٥٠ والمراجعات ص٣٣٠ وينابيع المودة ج١ ص٢٦٥ وج٣ ص٤٣٦.