الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٢٨
بيت الله تبارك وتعالى، ويؤدوا مناسكهم، وليس من حق أحد أن يمنعهم منه. فكيف إذا كان البلد الذي يقع فيه هذا البيت هو وطن من يريد زيارته، وقد ولد وعاش فيه، ثم ظلم وقهر، وأجبر على الخروج منه، والتغرب عنه.
وها هو رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقرر المسير إلى زيارة بيت الله للعمرة، فلماذا هبت قريش لمواجهته ومواجهة المسلمين، ومنعهم من دخول بيت الله، حتى تطورت الأمور، واصطف المسلمون والمشركون للقتال؟!
قال الشيخ المفيد "رحمه الله": "كان اللواء يومئذٍ إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، كما كان في المشاهد كلها..
وكان من بلائه في ذلك اليوم عند صف القوم في الحرب للقتال، ما ظهر خبره، واستفاض ذكره، وذلك بعد البيعة التي أخذها النبي (صلى الله عليه وآله) على أصحابه، والعهود عليهم بالصبر[١].
فلجأت قريش إلى طلب الصلح، على أن يرجع النبي (صلى الله عليه وآله) بمن معه في عامه هذا، ثم يحجون في العام الذي بعده..
وتقرر كتابة كتاب في ذلك، ونزل الوحي على رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن يجعل أمير المؤمنين (عليه السلام) كاتبه يومئذٍ، والمتولي لعقد الصلح بخطه[٢].
[١] الإرشاد ج١ ص١١٩ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٣٥٨ والمستجاد من كتاب الإرشاد ص٧٣. [٢] الإرشاد ج١ ص١١٩ وبحار الأنوار ج٢٠ ص٣٥٨ وموسوعة التاريخ الإسلامي ج٢ ص٦٢٧.